الدعاوي الإدارية

الدعاوي الإدارية

أولاً : تعريفها :

هي الدعوى التي يكون محلها المنازعات الإدارية التي تنشأ بين السلطة الإدارية من جهة والأفراد أو الهيئات الخاصة من جه ثانية وتهدف إلى الحكم بإلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة لمخالفتها أحكام القانون والتعويض عن الأضرار التي سببتها هذه القرارات أو الفصل في نزاع بشأن عقد مبرم مع الإدارة.

 ثانياً : ولاية الفصل فيها :

ينعقد اختصاص الفصل في الدعوى الإدارية للقضاء الإداري الذي تتولاه الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية بموجب قانون إنشائها الصادر بمرسوم القانون رقم 20 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 61 لسنة 1982.

ثالثاً : المسائل التي تختص بها الدائرة الإدارية :

لم يشأ المشرع بقانون الدائرة الإدارية أن يجعل اختصاصها شاملاً لكافة المنازعات الإدارية وإنما خولها اختصاصها محدداً على سبيل الحصر ومن ثم يلزم أن يكون النزاع الذي يطرح على الدائرة الإدارية من بين المسائل المحددة الداخلة في ولايتها وإلا كانت غير مختصة ولائياً بنظره ، وقد اختصها المشرع دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية إلغاء وتعويضاً وهي :_

1- المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والعلاوات المستحقة للموظفين المدنيين أو لورثتهم.

2- الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة المدنية.

3- الطلبات التي يقدمها الموظفون المدنيون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالترقية.

4- الطلبات التي يقدمها الموظفون المدنيون بإلغاء القرارات الصادرة بإنهاء خدماتهم أو بتوقيع جزاءات تأديبية عليهم.

5- الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية عدا القارات الصادرة في شأن مسائل الجنسية وإقامة وإبعاد غير الكويتيين وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة.

6- المنازعات التي تنشأ بين الجهات الإدارية والمتعاقد الآخر في عقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد أو أي عقد إداري آخر وتكون لها فيها ولاية القضاء الكامل.

وباستقرار هذه الاختصاصات يتضح أن المنازعات التي تختص الدائرة الإدارية بالفصل فيها :

تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي :

الأول 

منازعات تتعلق بالموظفين المدنيين والوظيفة العامة وهي تلك المتعلق بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات أو إنهاء الخدمة أو توقيع الجزاءات التأديبية وكذلك المتعلقة بحقوق الموظف أو ورثته من مرتبات ومعاشات ومكافآت وعلاوات.

الثاني :

طلبات إلغاء جميع القرارات الإدارية التي يقدمها الأفراد أو الهيئات الخاصة باستثناء القرارات الصادرة في مسائل الجنسية وإبعاد الأجانب وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة.

الثالث :

منازعات العقود الإدارية.

رابعاً : ما يخرج عن اختصاص الدائرة الإدارية :

على ضوء التحديد الحصري السابق لاختصاصات الدائرة الإدارية فإنه يخرج عن ولايتها بعض المنازعات الإدارية التي قرر المشرع حجبها عنها وهي :

1- في مجال منازعات الموظفين أخرج من ولايتها المنازعات الخاصة بالنقل المكاني ما لم يكن قرار النقل ساتراً لجزاء تأديبي ، وكذلك المنازعات الخاصة بقرارات الندب ، والإيفاد في البعثات أو في المنح الدراسية.

2- في مجال منازعات الأفراد والهيئات الخاصة أخرج من ولايتها المنازعات المتعلقة بمسائل الجنسية وإقامة وإبعاد الأجانب وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة ، وعموماً جميع الأعمال المتعلقة بالسيادة عملاً بما هو مقرر بالمادة الثانية من قانون تنظيم القضاء الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 23 لسنة 1990 من أنه ليس للمحاكم أن تنظر في أعمال السيادة ، والمرجع في تحديد ما يعتبر من أعمال السيادة من عدمه متروك للقضاء والقاعدة في ذلك أن أعمال السيادة هي تلك التي تصدر من الحكومة بوصفها سلطة حكم فتباشرها بمقتضى هذه السلطة العليا لتنظيم علاقتها بالسلطة العامة الأخرى داخلية كانت أو خارجية إذ تتخذها اضطراراً للمحافظة على كيان الدولة في الداخل والزود عن سيادتها في الخارج ، أما ما يصدر عنها بصفتها سلطة إدارة فلا يعد من أعمال السيادة.

خامساً : أنواع الدعوى الإدارية : 

يمكن تقسيم الدعوى الإدارية إلى نوعين رئيسين :

الأول : دعوى الإلغاء والثاني : دعوى القضاء الكامل : وهذا القسيم يقوم على أساس طبيعة الدعوى وسلطة القاضي عند الحكم فيها فدعوى الإلغاء (قضاء الإلغاء) دعوى عينية ((موضوعية) توجه إلى قرار إداري معين بهدف تقرير مدة مشروعيته والحكم بإلغائه في حالة ثبوت عدم مشروعيته وتقف سلطة المحكمة عند الحكم فيها عند حد الحكم برفض الدعوى إذا كان القرار سليماً ومتفقاً وأحكام القانون ، إلغاء القرار في حالة ثبوت عدم مشروعيته دون أن توجه للإدارة ثمة أوامر محددة بعمل معين أو الامتناع عن عمل أو تحل محلها في اتخاذ القرار الذي يرتب الحق للمدعي.

أما دعوي القاء الكامل فهي دعوى شخصية وفيها يدعي المدعي باعتداء الإدارة على حق من حقوقه ، وهنا تكون سلطة المحكمة كاملة ومطلقة وشاملة لتصفية هذا النزاع بحيث تعيد له حقوقه ، الثابتة قانوناً أما عيناً بإصلاح الضرر الذي وقع عليه أو بتعويضه التعويض الجابر له ومن صور هذه الدعوى دعاوي العقود الإدارية ودعاوي التعويض والدعاوي المتعلقة بالمرتبات والمعاشات.

سادساً : إجراءاتها :

أولاً : ترفع الدعوى الإدارية شأنها شأن أي دعوى قضائية بصحيفة تودع إدارة كتاب المحكمة الكلية ويجب أن تشتمل الصحيفة   _فضلا ً عن اسم المدعي ووظيفته وموطنه ومحل عمله واسم من يمثله ووظيفته وموطنه وكذلك اسم المدعي عليه بصفته ممثلاً للجهة الإدارية المدعي عليها _ على بيان موضوع المنازعة وأسبابها وطلبات المدعي وأسانيدها ويرفق بالصحيفة المستندات المؤيدة لها ويقدم على أصل الصحيفة عدد كافة من الصور ، على أن تسلم إدارة الكتاب المودع إيصالاً بتاريخ الإيداع وساعته.

وتعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ هذا الإيداع.

ثانياً : تتولى إدارة الكتاب خلال الثلاثة أيام التالية للإيداع إعلان الخصوم بالصحيفة ، وتعلن الجهات الحكومية والمؤسسات  العامة بمقر إدارة الفتوى والتشريع ، ويكون للخصم الرد على ما ورد بالصحيفة بمذكرات أو مستندات بإيداعها إدارة الكتاب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان.

وبانتهاء هذه المهلة تقوم إدارة الكتاب بتحديد جلسة لنظر الدعوى خلال شهرين على الأكثر تخطر بها جميع الأطراف بموجب خطابات موصي عليها بعلم الوصول وذلك قبل موعد الجلسة بأسبوع ، وبعد ذلك يجري تداول الدعوى بجلسات المرافعة ولكل طرف أن يقدم من المذكرات والمستندات ما يشاء حتى تاريخ حجزها للحكم.

 سابعاً : الرسوم :

  فرض المشرع بقانون الدائرة الإدارية على طلبات إلغاء القرارات الإدارية ووقف تنفيذها رسماً ثابتاً قدره عشرة دنانير لكل طلب ويتعدد الرسم بتعدد القرارات والطلبات ، أما الدعاوي الأخرى فتقدر الرسوم المستحقة عليها حسب القواعد المقررة لسائر الدعاوي والمنصوص عليها بقانون الرسوم القضائية رقم 17 لسنة 1973 ، ويجب أن يقدم المدعي ما يفيد سداد الرسم عند تقديم الصحيفة ، فإذا قيدت الدعوى دون سداد الرسم أمرت المحكمة باستبعادها.

ثامناً : استئناف الأحكام الصادرة من الدائرة الإدارية :

يطعن في الأحكام الصادرة من الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية أمام الدائرة الإدارية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف إذا كان النزاع غير مقدر القيمة أو كانت قيمته تتجاوز ألف دينار وفيما عدا ذلك يكون حكمها نهائياً.

وميعاد الاستئناف هو ثلاثون يوماً من تاريخ صدور الحكم ، ويرفع الاستئناف بصحيفة تودع إدارة كتاب محكمة الاستئناف مشتملة على بيان الحكم المستأنف وتاريخ صدوره وأسباب استئنافه وطلبات المستأنف ، ويجب أن تكون صحيفة الاستئناف موقعة من أحد المحامين أو من أحد أعضاء إدارة الفتوى والتشريع إذا كان الاستئناف مرفوعاً من الحكومة أو إحدى المؤسسات العامة وإلا كان باطلاً ، وتسلم إدارة الكتاب إيصالاً يثبت به تاريخ الإيداع.

وبعد إيداع صحيفة الاستئناف تقوم إدارة الكتاب بإعلانها خلال الثلاثة أيام التالية على النحو المشار إليه آنفاً في إعلان صحيفة الدعوى ، ثم تقوم بتحديد جلسة لنظره خلال شهرين تخطر بها الخصوم قب لموعدها بأسبوع على الأقل.

وأخيراً يحوز الطعن في الأحكام الصادرة من الدائرة الإدارية الاستئنافية بالتمييز إذا خالف الحكم القانون أو أخطأ في تطبيقه أو تآويله ، أو إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم وذلك خلال ثلاثين يوماً.

تاسعاً : الحقوق والمصالح التي تحميها الدعوى الإدارية :

أ- دعوى الإلغاء :

وفيها يطعن رافعها على قرار إداري نهائي مخالف للقانون ويطالب إلغاءه لمساسه بمصلحة مادية أو أدبية له ومن ثم فهي تهدف إلى رقابة مشروعية هذا القرار.

1- ميعادها :

ميعاد دعوى الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه بالجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح الحكومية أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به علماً يقينياً.

وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار أو إلى الجهات الرئاسية لها ، ويجب أن يبت في التظلم خلال ستون يوماً من تاريخ تقديمه ، وإذا صدر القرار بالرفض أو لم تجب عنه السلطات المختصة خلال المد فإنه يعد بمثابة رفض ضمني ويحسب ميعاد رفع الدعوى من تاريخ الرفض الصريح أو الضمني حسب الأحوال.

2- إجراءاتها :

 يشترط لقبول دعوى إلغاء القرارات الخاصة بالتعيين أو الترقية أو إنهاء الخدمة أو توقيع الجزاءات التأديبية أن يسبقها تظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو الجهات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم.

ويستثني من ذلك الطعن الموجه لقرارات مجالس التأديب.

3- حجية الحكم الصادر فيها :

تكون الأحكام الصادرة بالإلغاء المجرد في دعوى الإلغاء حجية عينية في مواجهة الكافة وذلك خلافاً لما هو مقرر من أن حجية الأحكام النسبية وسبب ذلك أنها دعوى مشروعية تستهدف رقابة مشروعية القرار الإداري فإذا ما قضي بعدم مشروعيته صار الحكم حجة على الكافة.

4- أسباب الطعن على القرارات الإدارية :

(مبررات دعوى الإلغاء)

يجب أن يبنى الطعن على أحد الأسباب الآتية :

أ) عدم الاختصاص ، ويتحقق بصدور القرار الإداري من جهة إدارية غير مخولة قانوناً بإصداره.

ب) وجود عيب في الشكل ويتحقق بصدور القرار بغير الشكل أو دون اتباع الإجراءات التي تطلبها القانون لإصداره.

ج) مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تآويلها أو تطبيقها ، ويقصد بالقانون هنا القانون بمعناه الواسع فيشمل الدستور والقوانين والمراسيم واللوائح والعرف الإداري وأحكام القضاء والمبادئ العامة للقانون ويتمثل عيب مخالفة القانون في صور ثلاث هو المخالفة المباشرة للقواعد القانونية ، والخطأ في تفسير القاعدة القانونية وأخيراً الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية.

د) إساءة استعمال السلطة ، ويتحقق حيث لا يستهدف مصدر القرار المصلحة العامة وأن يستهدف بقراره هدفاً غير الهدف الذي من أجله منحه القانون سلطة إصداره.

  5- الحقوق والمصالح التي تحميها دعوى الإلغاء :

أ) طعون الموظفين (مصالح الموظفين).

ويقصد بها الطعون التي يقدمها الموظفون بصفتهم الوظيفية وتنصب على ثلاثة أنواع من القرارات هي : القرارات التي تصدرها الإدارة عند دخول الخدمة ، والقرارات التي تصدرها أثناء وجودهم فيها ، والقرارات التي تصدر بسبب خروجهم من الخدمة.

أولاً : القرارات التي تصدر عند دخول الخدمة :

وتتمثل في قرارات التعيين في الوظائف العامة المدنية فيحق الطعن فيها من كل من تتوافر فيه شروط التعيين في هذه الوظيفة إذا رفض طلب تعيينه وتم تخطيه في التعيين.

فإذا كان التعيين يتم عن طريق نظام المسابقة جاز لكل من توافرت فيه شروط التقدم لها ورفض إدراج اسمه من قائمة المرشحين أن يطعن في قرار الرفض ، وايضاً في القرار الصادر بالتعيين ، ويثبت حق الطعن لكل من اشترك بالفعل في المسابقة إذا شاب إجراءاتها مخالفة للقانون ، ويكون لكل من نجح في المسابقة حق الطعن في قرار التعيين ، إذا لم تلتزم الإدارة في التعيين بترتيب الناجحين في المسابقة.

ثانياً : القرارات التي تصدر أثناء الخدمة ، وهي نوعان :

الأول : القرارات الصادر بالترقية فيحق الطعن فيها سواء كانت الترقية إلى درجة مالية أو إلى وظيفة تعلو وظيفته في السلم  الإداري (ترقية أدبية) وذلك إذا ما توافرت فيه شروط الترقية وجرى تخطيه فيها وترقية من هو أحدث أو أقل كفاءة منه.

والثاني : القرارات الصادرة بتوقيع الجزاءات التأديبية المنصوص عليها بنظام الخدمة المدنية.

فيحق للموظف الطعن بالإلغاء على هذه القرارات إذ شابها أي من العيوب الأربعة المشار إليها آنفاً ويلحق بها قرارات الوقف عن العمل لصالح التحقيق أو للصالح العام.

ثالثاً : القرارات التي تصدر بسبب خروجهم من الخدمة. وهي أنواع ثلاثة :_

الأول : قرارات الفصل في الخدمة بسبب ارتكاب مخالفات تأديبية حيث تنتهي سلطة التأديب إلى توقيع عقوبة الفصل من الخدمة.

الثاني : قرارات الإحالة إلى التقاعد.    

الثالث : القرارات الصادرة بقبول الاستقالة سواء كانت صريحة أو ضمنية فجميع هذه القرارات يحق للموظف المنازعة فيها  حماية لحقوقه المتعلق بها وذلك عن طريق دعوى الإلغاء.

ب) طعون الأفراد والهيئات الخاصة التي تتمتع بالشخصية المعنية المستقلة كالنوادي والنقابات والجمعيات فيحق لأي فرد الطعن في أي قرار إداري طالباً إلغاءه إذا مس هذا القرار مركزه القانوني مساساً مباشراً وألحق به أضراراً في ماله أو مشاعره ومن ثم تتوافر له مصلحة ف يطلب إلغاءه ومن أمثلة هذه القرارات تلك الصادرة برفض منح تراخيص مزاول الأنشطة المهنية أو إلغاءها أو قفها أو سحبها ، وكذلك تراخيص المحال التجارية وتراخيص المباني ، وتراخيص السيارات وتراخيص طبع وعرض أشرطة المصنفات الفنية وتراخيص تسيير حملات الحج .. إلى آخره ومن هذه القرارات أيضاً قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة ، وقرارات سحب جوازات السفر ، وقرارات تخصيص البيوت الحكومية والرعاية السكنية ، وتسجيل أو رفض  تسجيل العلامات التجارية ، والقرارات الصادرة بشأن الطلبة ، والقرارات الصادرة بتقييم الشهادات الدراسية والقرارات الصادرة بشأن تصحيح الأسماء والمواليد والوفيات والقرارات الصادرة بحل الجمعيات ، وعموماً سائر القرارات الإدارية التي تصدر من الإدارة بمناسبة ممارستها لنشاطها الإداري وإدارة المرافق وتمس بالمراكز القانونية للأفراد وتؤثر فيها تأثيراً مباشراً فيحق لهم حمايتها عن طريق دعوى الإلغاء ، وهذا الحق ثابت أيضاً للهيئات الخاصة فلها أن تطلب إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة التي تلحق ضرراً بالأهداف التي وجدت من أجلها الهيئة أو مست الصالح العام المشترك لها.

ب) الحقوق التي تحميها دعوى القضاء الكامل :

دعوى القضاء الكامل كما سلف القول دعوى شخصية يطالب فيها رافعها بحقوق اعتدت عليها جهة الإدارة فيلزمها القاضي الإداري بردها له أو بتعويضه عنها وتتمثل هذه الدعوى في أنواع ثلاثة :

الأول : دعاوي تسوية الحالة ومنازعات المرتبات :

وتجد تطبيقاتها في مجال الوظيفة العامة حيث لا تتقيد هذه الدعاوي بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء ويستمد الموظف حقه المطالب به مباشرة من القانون وليس من القرار الإداري فيحق له المطالبة به متى شاء طالما لم يسقط حقه في المطالبة بالتقادم ومن أمثلتها دعاوي تسوية حالات بعض الموظفين طبقاً للكوادر الوظيفية المستحدثة على ضوء ما تستحدثه من وظائف ومزايا مالية وتسكينهم عليها أو دعاوي المنازعة في استحقاق المرتبات والبدلات والمكافآت وغيرها من المزايا المالية.

الثاني : دعاوي التعويض :

 تدخل هذه الدعاوي في ولاية القضاء الإداري طالما كان الضرر ناشئاً عن قرار إداري سواء رفعت بطريقة أصلية مستقلة عن دعوى الإلغاء أو تابعة لها ، وأركان المسئولية الإدارية الموجبة للتعويض ثلاثة هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية ، ويقوم ركن الخطأ عندما يصدر القرار الإداري معيباً بأحد العيوب المنصوص عليها بقانون الدائرة الإدارية والمشار إليها آنفاً وأن يترتب على هذا القرار ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر فإذا كان القرار الإداري صحيحاً ومشروعاً فلا يجوز مساءلة الإدارة عن الأضرار التي قد تنتج عنه.

ومن أمثلة ذلك إلغاء القرار الصادر من البلدية برفض الترخيص رغم توافر شروطه يستوجب التعويض ، إضافة عقار إلى المنفعة العامة دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يستوجب التعويض ، قرار غلق المحل التجاري في غير الحالات المقررة قانوناً يستوجب التعويض ، قرار وقف ترخيص المحل بسبب الحجز على منقولات المحل يستوجب التعويض ، قرار إنهاء خدمة الموظف في غير الأحوال المقررة قانوناً يستوجب التعويض.

وإذا كانت دعوى إلغاء القار الإداري غير المشروع يتعين رفعها قبل مضي ستون يوماً على نحو ما أسلفنا فإن طلب أو دعوى التعويض عنه لا يتقيد بهذا الموعد وإنما تخضع للقواعد العامة في تقادم الحق في المطالبة ، وأخيراً فإنه يجوز المطالبة بالتعويض عن الأضرار الأدبية التي قد يسببها القرار.

الثالث : دعاوي العقود الإدارية :

 العقود الإدارية هي العقود التي يبرمها شخص معنوي عام ، بقصد تسيير مرفق عام ، وتتضمن شروطاً غير مألوفة في القانون الخاص ، ومن أمثلتها عقود الإشغال العامة والتوريد وينقد الاختصاص بنظر منازعاتها للقضاء الإداري اختصاصاً شاملاً بهذه المنازعات وما يتفرع عنه ابتداء من مرحلة إبرام العقد مروراً بمرحلة تنفيذه حتى انتهائه فلكل مرحلة من هذه المراحل منازعاتها الخاصة بها ، مع ملاحظة أن ما يثار من منازعات قبل إبرام العقد أي في مراحلة التمهيدية (مثل صدور قرار استبعاد أحد المتقدمين للتعاقد) فإن الطعن في هذا القرار يدور في فلك دعوى الإلغاء وليس دعوى القضاء الكامل أما بعد إبرام العقد فجميع القرارات التي تصدرها الإدارة تصب في نطاق العقد وتضحي المنازعة بشأنها منازعة عقدية لا تتقيد بمواعيد أو إجراءات دعوى الإلغاء ويملك القاضي الإداري سلطة تقدير المركز القانوني للمدعي وتحديد مداه ثم يحدد حقوقه ويلزم الإدارة بردها للمتعاقد.

وخلافاً لدعوى الإلغاء فإن الدعوى المتعلقة بهذه العقود يمكن تأسيسها إما على الخطأ أو مخالفة نص في العقد ، أو مخالفة القانون وتمثل المنازعات الخاصة بالإخلال بالتزامات الطرفين المنصوص عليها بالعقد الأغلب الأعم من منازعات العقود وما يتفرع عنها من استعمال الإدارة لسلطتها في زيادة حجم العمل أو إنقاصه أو توقيع الجزاءات على المتعهد سواء تمثلت في سحب العمل منه وتنفيذه على حسابه أو توقيع غرامات التأخير عليه وحجز مستحقاته ، ومنها أيضاً دعاوي المتعهد بشأن عوارض تنفيذ العقد والتي تؤثر على تنفيذ التزاماته في الموعد المحدد والمتمثلة في الموعد المحدد والمتمثلة في الظروف الطارئة أو الصعوبات المادية غير المتوقعة أو الإجراءات الإدارية والتشريعية ، وأخيراً منازعات تصفية الحساب الختامي للعقد لبيان مستحقاته عن حجم العمل المنفذ على ضوء ما هو وارد بمحاضر الاستلام والأعمال المخالفة للمواصفات وكذلك شهادات الدفع الشهرية والنهائية وما تضمنته من غرامات.

ويملك القاضي الإداري بما له من صلاحيات وسلطات في مثل هذه المنازعات أن يعين خبيراً لتصفية الحساب بين الطرفين وبيان حقوق كل منهما كما يملك فسخ العقد أو الحكم بالتعويض أو إبطال بعض قرارات الإدارة الصادرة أثناء تنفيذ العقد أو يلغي قرارها بتوقيع غرامة التأخير إذا ثبت أن التأخير كان بسببها كتأخيرها في تزويد المتعهد بمخططات التنفيذ كما له أن يلغي قرارها بسحب العمل من المقاول إذا ثبت عدم إخلاله بالتزاماته العقدية مع ما يترتب على ذلك من أثار.

إجراءات دعاوي وتصحيح الأسماء  :

1- أوجب القانون رقم 1988 على كل من يريد إثبات نسبه أو تصحيح أسمه قبل أن يرفع الدعوى أمام المحكمة أن يتقدم بطلب إلى لجنة دعاوي النسب وتصحيح الأسماء يبين به سبب طالبه ويرفق معه الوثائق الدالة على صحته والأدلة المؤيدة له. 

2- بعد إجراء اللجنة التحريات والتحقيق في الطلب تعد تقريراً بما انتهت إليه في شأن صحة النسب أو الاسم وتحيل الأوراق إلى المحكمة وذلك خلال سنة من تاريخ تقديم الطلب إليها.

3- يتقدم صاحب الشأن إلى إدارة كتاب المحكمة بطلب تحديد جلسة لنظر الدعوى بعد سداد الرسم المقرر ويعلن بها أصحاب الشأن.

4- إذا لم تفصل اللجنة في الطلب خلال مدة السنة كان لصاحب الشأن الالتجاء إلى المحكمة المختصة ورفع الدعوى أمامها.

5- يعاقب كل من يدلي من الشهود شفاهة أو كتابة بيانات غير صحيحة أمام اللجنة بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات وغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

6- يلاحظ أن لجنة المواليد والوفيات بوزارة الصحة العامة يقتصر اختصاصاتها على طلبات ذوي الشأن المتعلقة بتغيير البيانات الخاصة بالاسم الأول للمولود الذي يتجاوز السنة السادسة من عمره وكذلك تصحيح الأخطاء المادية.